فلاحون يسردون حكايات “خراف” الرطب في الأحساء

0

مع إشراقة شمس الصباح، يتسابق الفلاح الأحسائي لكسب وقته قبيل اشتداد حرارة النهار، ليقوم بعملية “الخراف” وهي قطف ثمار الرطب من النخلة، مستخدماً الأدوات الشعبية القديمة “الكر” لصعود قمة النخلة، وحاملاً معه “الزبيل” وهي السلة المصنوعة من سعف النخيل.

فمن غابات نخيل أكبر واحة في العالم، تتزين مزارع الأحساء شرق السعودية، بقنوان الرطب المتلي الذي بدأ موسه مؤخراً بأنواع الرطب المبكرة “الطيار، القر”، والذي يعتبر موسماً استثنائياً لأهالي المنطقة والمزارعين، في حين يتسابق الشباب وكبار السن في التعاون وجمع الرطب بعد نضوجه، والذي يأتي بعد عام كامل من الانتظار.

وجالت كاميرا “العربية.نت” مع الفلاح “جعفر الجبران” وجاره “باقر المسلم” الذي قضى أكثر من 40 عاماً في الفلاحة، لرصد عملية خراف الرطب.

فتحدث الجبران وقال: “نبدأ العمل بعد صلاة الفجر، وننتهي بعد اشتداد درجة حرارة الشمس لتفادي جفاف العذوق، كما أن موسم الرطب يأخذ أربعة أشهر في السنة، يبدأ من نوع الرطب (الطيار) وينتهي بنوع (الخصاب)، وتحتاج العملية إلى روح التعاون وهذا طبيعة أهالي الأحساء منذ القدم”.

المزراع جعفر الجبران

المزراع جعفر الجبران

أدوات المزارع

كما أضاف: “الأدوات المستخدمة خلال عملية الخراف (الزبيل الحساوي) وهو مصنوع من الخوص لوضع الرطب، والكر وهي القطعة التي بها يستطيع الفلاح صعود النخلة، كما هي من الأدوات اللازمة لسلامة المزارع أثناء صعود النخلة، ولابد أن يكون الفلاح له إمكانيات جسمانية تتمثل في قوة الذراعين وخفة الوزن، ولا ينتهِ إلا بعد جني أكثر من ثلاث نخيل، ويستمر بالعملية إلى انتهاء الموسم”.

فيما علق جاره باقر المسلم: “أنواع الرطب عديدة منها (الغر، ام جناز، الطيار، الخنيزي، الشيشي، الخلاص، الزاملي، التناجيب، أم الرحيم، والهلالي، والبرحي، والخصاب” وأفضل نوع هو الخلاص، وأندر نوع هو الزاملي، كما أن آخر نوع من الرطب هو الخصاب”.

وختم حديثه: “نهاية العملية تكون بتعبئة الكراتين وتصنيف الرطب حسب رغبة الأسواق ثم يتم التوزيع، كما أننا حريصين جداً على المهنة منذ الصغر وحريصين على نقلها للأبناء”.

ثمار الرطب بعد قطفه

ثمار الرطب بعد قطفه

رحلة النخلة

ويلخص الفلاحون ذلك كله بعبارات معروفة لديهم في أحوال النخلة فيقولون: أربعة نظيح، وأربعة جريح، وأربعة تستريح، ويفسرونها بأن الأربعة الأولى يراد منها أربعة أشهر تكون النخلة منتجة للرطب والتمر، والأربعة الثانية، فيها تنظف النخلة من الكرب القديم والسعف اليابس، والأربعة الأخيرة تكون فيها النخلة مستريحة فتبدأ عملية التجنيم والتلقيح.

المصدر

Leave A Reply

Your email address will not be published.