السعودية ليست بمنأى عن فيروس الهند المتحور

0

كشفت منظمة الصحة العالمية في تصريح صحافي لـ “العربية.نت”، وحتى الآن تم الإبلاغ عن سلالة فيروس الهند المتحور من قبل 4 بلدان في الإقليم هي البحرين وإيران والأردن والمغرب، اعتبارا من11 مايو، 44 دولة على مستوى العالم قد أبلغت عن هذا التحور، مشيرة إلى أنه بصفة عامة تنتشر التحوُّرات الجديدة في العديد من بلدان الإقليم بما فيها السعودية، لاحتمال انتقال هذه السلالة خاصة مع القرب الجغرافي بين دول الخليج والهند.

وفي هذا السياق، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتور أحمد المنظري في حديثه إلى “العربية.نت”: إن السعودية ما زالت تبذل كافة الجهود الممكنة منذ بداية الجائحة، وإلى الآن من خلال التعامل معها واحتواء الفيروس، وقد لاحظنا حرص السعودية على توفير كافة الإمكانات والتحرك على أصعدة متوازية، سواء على صعيد ترصد الفيروس واكتشافه ورصد الإصابات، والتوسع في إجراء الاختبارات وتتبع المخالطين، وتوفير أعلى مستوى من الرعاية الصحية، وتحديث بروتوكولات العلاج، ومع ظهور اللقاح كانت السعودية من البلدان التي سارعت بتوفيره لمواطنيها والمقيمين فيها، ولا ننسَ الدور الذي اضطلعت به في إطار مجموعة العشرين لاحتواء الجائحة دولياً، ونحن نثمن تعاون السعودية مع منظمة الصحة العالمية في هذا الشأن.

وتابع المنظري: “السعودية معروفة بدورها كأحد أهم المانحين في الإقليم وخارجه، ونحن نثمن الدور التضامني الذي تقوم به على كافة الأصعدة وفي كافة المجالات. ولا شك أن مسارعتها في مساندة الهند مقدر ومعتبر وجاء في وقته ويعكس دورها الهام والحيوي الذي نأمل أن تحتذي به كافة البلدان والجهات المانحة”.

الوضع الراهن في الهند

وفيما يتعلق بالوضع الراهن في الهند، تحدث قائلاً: “الوضع في الهند يتسم بالخطورة من حيث ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، ونعمل حالياً بالتعاون مع الهند وسائر بلدان العالم للتأكد من زيادة نسبة التسلسل الذي يحدث في شتى أنحاء العالم، وللتأكد أيضًا من القيام بتسلسل ذكي لكي نتمكن من اكتشاف أماكن هذه التحورات المثيرة للاهتمام، وتلك التحورات المثيرة للقلق، وبصفة عامة أبرز ظهور تحورات جديدة أهمية استمرار الجميع في الامتثال للتدابير الصحية والاجتماعية المحلية والوطنية، وتحتاج تحورات الفيروسات إلى استجابة عالمية سريعة ومنسقة.

وتابع: “واليوم تقود منظمة الصحة العالمية المناقشات لتشكيل إطار قرار عالمي، يمكن تفعيله لتكييف اللقاحات والاختبارات التشخيصية والعلاجات وتدابير الوقاية والأدوات الأخرى، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، حيث تضمنت المشاورة العالمية مناقشات حول الشكل الذي سيبدو عليه مثل هذا النظام: نوع المعلومات التي سنحتاجها، وما هي المعايير التي سيتم استخدامها في صنع القرار، وكيف سيتم تنسيق العملية الشاملة والمعقدة، ومنظمة الصحة العالمية تتابع التحورات ذات الأهمية من خلال مجموعة عمل تطور الفيروسات التابعة لمنظمة الصحة العالمية، والتي تم تشكيلها رسميًا في يونيو 2020”.

مستجدات جائحة فيروس كورونا

وحول مستجدات رحلة جائحة فيروس كورونا، أضاف قائلاً: “عالمياً تم إبلاغ منظمة الصحة العالمية حتى 21 أيار/ مايو بأكثر من 165 مليون حالة إصابة مؤكدة منها قرابة 5.3 مليون حالة وفاة، وأبلغ الإقليم حتى 21 أيار/ مايو 2021 عن أكثر من 9.8 مليون حالة إصابة، وأكثر من 197 ألف حالة وفاة، وبينما تُبلغ بعض البلدان عن انخفاض في حالات الإصابة والوفيات، لا يزال الفيروس يصيب ويقتل مزيدًا من الناس كل يوم في جميع أنحاء الإقليم، وسنصل قريبًا إلى المرحلة المثيرة للقلق، المتمثِّلة في بلوغ 10 ملايين حالة إصابة منذ اندلاع الجائحة، وبالرغم من رصد انخفاض في أعداد الحالات في الأسابيع القليلة الأخيرة بعد موجة من الارتفاع، فإن الوضع عالمياً وإقليمياً لا يزال يبعث على القلق، ولابد من مواصلة كل الجهود المبذولة، فما زلنا في حاجة إلى مزيد من التنسيق عبر مختلف القطاعات، ومزيد من المشاركة المجتمعية، فضلًا عن الالتزام الصارم بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، وكما أعلن المدير العام، ومما نراه على أرض الواقع فلا تزال الجائحة بعيدة عن الانتهاء، ويُعد التطعيم من أكثر الأدوات المتاحة فعاليةً في مكافحة هذه الجائحة، ولكن لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه، فكثير من بلدان الإقليم لم يتلقَّ بعدُ جرعاتٍ تكفي حتى لتطعيم الفئات الأكثر عُرضةً للخطر”.

إلزامية ارتداء الكمامات رغم أخذ اللقاح

وفيما يخص ارتداء الكمامات لمن تم تطعيمهم أو لمن تلقوا اللقاح، أوضح المنظري: “لا تزال إرشادات المنظمة حول ارتداء الكمامات سواء لمن لم يتم تطعيمهم أو لمن تلقوا اللقاح كما هي، ونوصي بمواصلة ارتداء الكمامة حتى بين المطعمين لضمان عدم انتقال العدوى في الفترة البينية بين الجرعتين خاصة أنه على الصعيد العالمي، لا تزال الغالبية من الناس لم تتلق اللقاح.

وأضاف: “لم تصدر منظمة الصحة العالمية أية إرشادات مستكملة بشأن هذا الموضوع، وحالياً، تبحث منظمة الصحة العالمية إمكانية تنقيح إرشادات استخدام الكمامات في ضوء المنشورات الجديدة الصادرة عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ولن يغطي استخدام الكمامة بين متلقي التطعيم فحسب، بل يناقش أيضا استخدام الكمامة في ضوء الأدلة الجديدة حول طرق انتقال العدوى (الهباء الجوي مقابل القطيرات) حتى يحدث هذا، نوصي بالالتزام بالإرشادات الحالية المتعلقة بالالتزام بارتداء الكمامة.

فتح المدارس خلال جائحة كورونا

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية: “لقد أصدرت المنظمة دلائل إرشادية مستفيضة ومسندة بالدلائل العلمية حول العودة للمدارس، وما نوصي به هو أن يتم اتخاذ أي قرار يتعلق بالدراسة، سواء كان استئنافها أو وقفها أو المزاوجة بين الحضور الجزئي والدراسة عن بعد، بعد دراسة مستفيضة وتقييم دقيق للوضع ومقارنة بين فوائد القرار ومخاطره، ولابد من الحرص على مصلحة الطلاب والأخذ في الاعتبار أن الانقطاع المطول عن الحياة الدراسية والروتين اليومي المنتظم ليس في صالح الطلاب خاصةً صغار السن”.

الاستعداد للجائحة القادمة

وتابع حديثه: “من أهم الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19 أن العالم معرض في أي وقت لوقوع جائحة ما، ونحن قد لا نعرف ماهية تلك الجائحة ولا متى تقع، ولذلك فمن الضروري أن تكون كل دولة وكل نظام صحي على أهبة الاستعداد وأعلى درجات التأهب لمواجهة الجائحة، إن وجود برامج مفعلة للاستعداد والتأهب هو أمر شديد الأهمية، والتخطيط للجوائح واستكمال القدرات وفق اللوائح الصحية الدولية المعدلة 2005 هو أقوى خطوط الدفاع ضد أي جائحة”.

الحقوق الملكية الفكرية للقاحات

واختتم المنظري حديثه حول الملكية الفكرية للقاحات حيث قال: “هناك بوادر شديدة الإيجابية في هذا الصدد، وقد كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ، الدكتور تيدروس، مدافعًا صريحًا عن اتفاقية TRIPs للتنازل مؤقتًا عن الملكية الفكرية لأدوات مكافحة كوفيد-19 ومن بينها اللقاحات، وهذا لضمان تأمين الإمدادات من خلال تنويع القدرة التصنيعية العالمية للقاحات، والتشخيصات والعلاجات الأخرى المتعلقة بالجائحة، ونحن نؤيد ما اقترحته كل من جنوب أفريقيا والهند في هذا الصدد، ونثمن ما أعلنته كل من الولايات المتحدة والصين مؤخراً حول استعدادها للتنازل مؤقتاً عن حقوق تصنيع اللقاحات لمصنعين آخرين”.

المصدر

Leave A Reply

Your email address will not be published.